أبو علي سينا

146

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المعالجات : أما إن كان سببه سوء مزاج حار مع مادة ، فيجب أن يخرج الخلط بالرفق ، ويستعمل بعد ذلك ربوب الفواكه القابضة ، وماء سويق الشعير مطبوخاً مع الجاورس . فإن طال ذلك ، احتيج إلى شرب مثل مخيض البقر المطبوخ ، أو المطفأ فيه الحديد والحجارة ، مخلوطاً به الأدوية القابضة ، مثل الطباشير ، والورد ، والكهرباء ، والجلّنار ، والقرط ، والطراثيث ، يطرح على نصف رطل من المخيض ، خمسة دراهم من الأدوية ، ويستعمل على المعدة الأضمدة المذكورة في القانون ، ويجعل الغذاء من العدس المقشر ، والأرز ، والجاورس بعصارة الفواكه القابضة ، مثل ماء الحصرم ، وماء الرمان الحامض ، وماء السفرجل الحامض ، وإن لم نجد بداً من أطعامهم اللحم أطعمناهم ما كان مثل لحم الفراريج ، والقباج ، والطياهيج مشوية جداً مرشوشة بالحوامض المذكورة . وبقريب من هذا يعالج ما كان في النادر الأول من وقوع هذه العلة بسبب سوء مزاج حار ساذج بلا مادة بما عرفته في الباب الجامع . وإن كان من برد ، عولج بالمسخّنات المشروبة ، والمضمود بها مما قد شرح في موضعه ، وجعل غذاؤه من القنابر ، والعصافير المشوية ، والفراخ أيضاً ، فإنها بطيئة البقاء في المعدة ، ويبزر بالأفاويه العطرة الحارة القابضة ، أو الحارة مخلوطة بالقابضة ، وإن كان هناك مادة استفرغت بما سلف بيانه ، واستعمل القيء في كل أسبوع ، واستعمل الجوارشن الجوزي وجوارشن حب الآس ، وجوارشن خبث الحديد ، ويسقى النبيذ الصلب العتيق . وإن كان من قروح ، عالجت القروح بعلاجها ، ثم دبّرت بتشديد المعدة . وأما إن كان من ضعف القوة الماسكة ، فالعلاج أن يستعمل فيه المشروبات القابضة مع المسخّنات العطرة سقياً وضمّاداً . ومما ينفع من ذلك أيضاً جوارشن الخرنوب بماء الفودنج الرطب ، أو دواء السماق بماء الخرنوب الرطب ، أو سفوف حبّ الرمان برب السفرجل الحامض الساذج ، أو الجوزي بربّ الآس . ومما ينفع منه منفعة عظيمة أقراص هيوفاقسطيداس ، وأقراص الجلّنار ، وضمّاد الأفسنتين مع القوابض . وأما الأغذية فقد ذكرناها في باب المزاج الحار الرطب ، والمشويات ، والمقليات ، والمطجّنات ، والربوب . واعلم أن ماء الشعير بالتمر الهندي نافع من غثيانات الأمراض . فصل في القيء والتهوّع والغثيان والقلق المعدي : القيء والتهوع حركة من المعدة على دفع منها لشيء فيها من طريق الفم ، والتهوّع منهما هو ما كان حركة من الدافع لا تصحبها حركة المندفع ، والقيء منهما أن يقترن بالحركة الكائنة